محمد جواد المحمودي
226
ترتيب الأمالي
باب 2 إثبات الصانع والاستدلال بصنعه على وجوده وعلمه وقدرته وسائر صفاته ( 186 ) « 1 » - أبو جعفر الصدوق قال : حدّثنا أحمد بن علي بن إبراهيم رضى اللّه عنه قال : حدّثني أبي ، عن أبيه إبراهيم بن هاشم ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم قال : دخل أبو شاكر الديصاني « * 1 » على أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام فقال له : إنّك أحد النجوم الزواهر وكان آباؤك بدورا بواهر ، وأمّهاتك عقيلات عباهر ، وعنصرك من أكرم العناصر ، وإذا ذكر العلماء فبك تثنى الخناصر ، فخبّرني أيّها البحر الخضم الزاخر ما الدليل على حدث العالم ؟ فقال الصادق عليه السّلام : « يستدلّ عليه بأقرب الأشياء » .
--> ( * 1 ) قال الشهرستاني في الملل والنحل : 2 : 89 وفي ط : 1 : 230 : الديصانيّة : أصحاب ديصان ، أثبتوا أصلين : نورا وظلاما ، فالنور يفعل الخير قصدا واختيارا ، والظلام يفعل الشرّ طبعا واضطرارا ، فما كان من خير ونفع وطيب وحسن فمن النور ، وما كان من شرّ وضرّ ونتن وقبح فمن الظلام ، وزعموا أنّ النور حيّ عالم قادر حسّاس درّاك ، ومنه تكون الحركة والحياة ، والظلام ميّت جاهل عاجز جماد موات ، لا فعل له ولا تمييز . . . . وقال ابن النديم في الفهرست : ص 402 وفي ط : 474 : الديصانيّة ، إنّما سمّي صاحبهم بديصان باسم نهر ولد عليه ، وهو قبل ماني ، والمذهبان قريبان بعضهما من بعض ، وإنّما بينهما خلف في اختلاط النور بالظلمة ، فإنّ الديصانيّة اختلفت في ذلك على فرقتين : فرقة زعمت أنّ النور خالط الظلمة باختيار منه ليصلها ، فلمّا حصل فيها ورام الخروج عنها امتنع ذلك عليه ، وفرقة زعمت أنّ النور أراد أن يرفع الظلمة عنه ولمّا أحسّ بخشونتها ونتنها شابكها بغير اختياره . . . . ( 1 ) - ورواه أيضا الصدوق في الحديث 1 من الباب 42 من كتاب التوحيد ص 292 عن محمّد